الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النهائي ، والذي يعتبر بحد ذاته عاملا للتوفيق في الأعمال ، إذ خاطبت الآية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوعد الله تعالى : وقل جاء الحق وزهق الباطل ( 1 ) ، لأن طبيعة الباطل الفناء والدمار : إن الباطل كان زهوقا . فللباطل جولة ، إلا أنه لا يدوم والعاقبة تكون لانتصار الحق وأصاحبه وأنصاره . * * * 2 بحوث 3 1 - صلاة الليل عبادة روحية عظيمة إن التأثيرات المختلفة لضوضاء الحياة اليومية تؤثر على الإنسان وعلى أفكاره وتجره إلى وديان مختلفة بحيث يصعب معها تهدئة الخاطر ، وصفاء الذهن ، والحضور الكامل للقلب في مثل هذا الوضع . أما في منتصف الليل وعند السحر عندما تهدأ هذه ضوضاء حياتيه المادية ، ويرتاح جسم الإنسان ، وتهدأ روحه بعد فترة من النوم ، فإن حالة من التوجه والنشاط الخاص تخالج الإنسان ، في مثل هذا المحيط الهادئ والبعيد عن كل أنواع الرياء ، مع حضور القلب ، يعيش الإنسان حالة خاصة قادرة على تربيته وتكامل روحه . لهذا السبب نرى أن عباد الله ومحبيه يتوقون إلى التعبد منتصف الليل ، لأنه يزكي أرواحهم ، ويحيي قلوبهم ، ويقوي إرادتهم ، ويكمل إخلاصهم . وفي بداية عصر الإسلام كان الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستفيد من هذا البرنامج الروحي في تربية المسلمين ، وكانت يبني شخصياتهم بحيث كانوا يتغيرون تماما عما كانوا عليه في السابق ، يعني أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يجعل منهم شخصيات جديدة ذات إرادة قوية وشجاعة ، ومؤمنين ذوي إخلاص ونقاء .

--> 1 - ( زهق ) من مادة " زهوق " بمعنى الاضمحلال والهلاك والإبادة ، و ( زهوق ) على وزن " قبول " صيغة مبالغة وهي تعني الشئ الذي تمت إبادته بالكامل .